|
العلامة السيد محمد علي الحسيني"حفظه الله" المرجع السياسي للشيعة العرب
فلسطين من دون نفوذ الولي الفقيه
*السيد محمد علي الحسيني.
لاغرو من أن القضية الفلسطينية کانت ولازالت أهم قضية محورية واساسية لدى العرب بوجه خاص والمسلمين بوجه عام، وقد دفع العرب ضريبة باهظة من دمائهم واموالهم وحاضرهم ومستقبلهم من جراء خوضهم صراع مصيري"غير متکافئ في أغلب الاحيان مع الصهيونية وحلفائها الاستراتيجيين، ولأجل ذلك، فإن العرب ليس بإمکانهم أبدا وفي أصعب الظروف وأعقد الاوضاع والمواقف نسيان هذه القضية او المساومة عليها لغرض إنهائها وتفريغها من محتواها القومي والاسلامي العميق. لقد شهدت القضية الفلسطينية تعاطفا ومؤزارة متباينة من جانب مختلف القوى السياسية والفکرية العربية والاسلامية وحتى العالمية، وقد کان لکل طرف قسط او مساحة محددة تحرك عليها، لکن النقطة التي يجب أن نقف عندها، أن کل هذه القوى والتيارات السياسية والفکرية کان دورها يقف بشکل او آخر في قالب محدد أي لايصبح الدور اساسيا وفاعلا بحيث يؤثر على عموم الساحة الفلسطينية ذلك ان کل هذه القوى والتيارات قد أدرکت بأن صاحب الحق والخيار الاساسي في حسم القضية هو الشعب العربي الفلسطيني وان جل وافضل ماتقدمه الاطراف الداعمة والمساندة للقضية الفلسطينية يجب أن لاتتعدى حدود وإطار إحترام ذلك الخيار وعدم تجاوزه بأي حال من الاحوال وفرض وصاية او ماشابه على قضية شعب عانى ويعاني الامرين من عدو لدود وحاقد له منذ العقود الاولى من الالفية الماضية. ان الدخول الاستثنائي وغير الطبيعي لنظام ولاية الفقيه عبر تشکيلاته الاستخباراتية والامنية والفکرية الى الساحة الفلسطينية وفرض تواجد لافت للنظر لها على الساحة الفلسطينية بحيث أخل بشکل او بآخر بالمعادلة السياسية وألحق ضررا بالغا بجوهر القضية وآفاقها المستقبلية، حيث أن هذا النظام قد دخل اساسا الى الساحة الفلسطينية ليس من أجل مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني وليس أيضا من أجل مايطبل ويزمر له في ابواقه الاعلامية من حيث دعمه ومساندته للأمة الاسلامية في کل مکان بالعالم، وانما هو قد دخل هذه الساحة ليخوض غمار صراع جديد من أجل فرض أجندته"الخاصة" على الکيان الصهيوني وليس محو هذا الکيان کما يدعي، وان هذا النظام ومن خلال زرعه بذور الفرقة والشقاق داخل الساحة الفلسطينية قد أثبت للعالم أجمع وللعرب بشکل خاص، بأنه بارع وماهر في زرع الفتن والقلاقل ولايملك شروى نقير في سبيل حل وحسم أية قضية من المنظورين الاسلامي و الانساني. ان نظام ولاية الفقيه ومن خلال الدور الذي مارسه على طول وعرض الساحة العربية بشکل عام والفلسطينية منها بشکل عام، سعى ويسعى لإستخدام نفوذه ويده"الطويلة"في العمق العربي من أجل مصالحه الخاصة و امنه القومي وانه وکما قد توضح من خلال تقارير استخبارية خاصة إستعداده المفرط لمساومة اوراق الضغط هذه بسلة حوافز يمنحها له الغرب وبدعم والحاح اسرائيلي، إذ ان نظام ولاية الفقيه يحاول شق وحدة الصف الفلسطيني وبعثرة الجهد المبذول من جانب مختلف القوى والفصائل الفلسطينية وصولا الى فرض وصاية(مؤقتة) عليه من أجل بلوغ أهدافه الاستراتيجية التي يحلم بها في ظل النظام الدولي الجديد والذي تؤکد تقارير وبحوث استراتيجية عديدة بأن هذا النظام يحاول جهد إمکانه إستخدام نفوذه على الساحة العربية بشکل عام والفلسطينية بشکل خاص من أجل مساومة الکيان الصهيوني وتقاسم النفوذ الاطراف الدولية الاخرى على حساب العرب. اننا کمرجعية سياسية للشيعة العرب، قد حذرنا مرارا وتکرارا من مساعي نظام ولاية الفقيه ومن نفوذه المشبوه في طول وعرض الساحة العربية ولاسيما الفلسطينية منها بوجه خاص ودعونا أشقائنا العرب في کل مکان للوقوف بوجه مخططات والاعيب هذا النظام والحد منها بمختلف الطرق والسبل المتاحة واننا ندعوهم مرة أخرى وفي ظل الاوضاع الدولية الجديدة البالغة التعقيد الى الوقوف بجدية ضد نفوذ هذا النظام والعمل الجدي على قطع أياديه وبتر أصابعه من اوطانهم.
*المرجع السياسي للشيعة العرب.www.arabicmajlis.org
|