|
إختتام الجولة الدولية لخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز بجولة عربية من ضمنها ستكون زيارة مهمة وحساسة للبنان تتزامن مع زيارة کل من الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد وأمير قطر سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تحمل دلالات ومعان بالغة الأهمية وتعطي إنطباعات متعددة الجوانب والأبعاد بخصوص تقدم وإضطراد الدور العربي في لبنان واکتسابه إتجاها ومنحى جديد يؤسس لنقلة نوعية في العلاقات العربية ـ اللبنانية. ويمکن إدراك أهمية ومغزى هذه الزيارات المهمة لهؤلاء القادة للبنان، بعد تراجع نسبي ملحوظ لأداء ودور النظام الايراني في العراق وبروز فتور ملفت للنظر بينه و بين بلدان عربية أخرى(سيما الخليجية منها)، کما ان إزدياد التقارب العربي ـ السوري بصورة عامة، والسعودي ـ السوري ، بصورة خاصة، ووجود سقف محدد للتفاهم بينهما بشأن الموقف في لبنان، يعطي إشارات ودلالات قوية بشأن ترسيخ دعائم ورکائز مظلة عربية للبنان، مظلة بإمکانها منح المزيد من القوة والحصانة للقرار اللبناني المتمتع بإستقلالية واضحة ونبض وروح وطني لبناني وقومي عربي، خصوصا وان لبنان کان ولايزال يفتخر بإنتمائه وهويته العربية وانه إعتبر ويعتبر نفسه قلعة من قلاع العروبة. النظر في موعد وتوقيت الزيارات ومعاصرتها للعديد من الأحداث الدولية والاقليمية الحساسة، ولاسيما بعد المفترق الخطير الذي بلغه نظام ولاية الفقيه على مختلف الأصعدة بصورة عامة، وعلى صعيد الملف النووي بصورة خاصة، وازدياد احتمالات حدوث مواجهات(او حتى مساومات)بين الغرب والنظام الايراني، يدفع بالاخير"مضطرا" للنظر في خياراته واوراقه المتاحة في المنطقة ومن ضمنها الورقة اللبنانية(بعد التقليم المحدد لأظافره في العراق)، وذلك أمر بوسعه تهديد السلم والاستقرار في المنطقة بشکل خاص والعالم بشکل عام، ونظرة للأمس والتصريحات والتهديدات النارية التي کان المسؤولون الايرانيون يطلقونها على أساس دورهم في لبنان، واننا کمرجعية اسلامية للشيعة العرب ومن خلال معرفتنا وخبرتنا بنظام ولاية الفقيه، نجد ان المحصلة النهائية لاتدفعنا کي نثق بأن هذا النظام المعروف بخبثه ومکره وکثرة الاعيبه، قد ترك او تخلى عن الورقة اللبنانية وانسحب منها، وانما نحن متيقنون من أنه يراقب الاوضاع عن کثب وبقلق بالغ ويتابع المستجدات منها ولاسيما مايتعلق بتقدم وإزدهار وتطور العلاقات اللبنانية ـ العربية واتخاذها ابعادا ومنحنيات تقترب من أبعاد استراتيجية وان هذه العلاقات تأخذ في الحسبان المصلحة الوطنية اللبنانية فوق أي إعتبار آخر، ومن هنا، فإننا ومع ترحيبنا البالغ بهذه الزيارات العربية الکريمة للقادة العرب الثلاث لوطنهم الثاني لبنان وإيماننا الراسخ بتأثيراتها وتداعياتها الايجابية على المستقبلين القريب والبعيد، فإننا في نفس الوقت ننبه الى ان الصمت الحالي المطبق للنظام الايراني، ممکن جدا تشبيهه بالهدوء الذي يسبق العاصفة وان المطلوب من القادة العرب وبعد ان أخذوا على عاتقهم توفير مظلة عربية للبنان، ان يأخذوا المزيد من الحيطة والحذر ويضعوا في إعتبارهم کافة الاحتمالات والامکانيات والسيناريوهات التي تتواتر وتتناقل عن ما سيقدم عليه النظام الايراني في المنطقة ولبنان، واننا کمرجعية اسلامية للشيعة العرب، نؤکد بأننا اعتبرنا ونعتبر انفسنا في الخط الامامي في مواجهة أي خطر او تهديد لأمن لبنان وللأمن القومي العربي(الذي نعتبره خطا أحمرا لنا)، وندعو ونحث القادة العرب الى الالتفات لدورنا على الساحة الشيعية و إيماننا المطلق والکبير بالمشروع العربي المتکامل الذي سيضع لبناته القادة الثلاث والذي سيخدم وبحق مصلحة لبنان و امن الوطن العربي. *المرجع الإسلامي للشيعة العرب.www.arabicmajlis.org
|